فخر الدين الرازي
16
شرح الفخر الرازى على الاشارات
على كنه هذا التشبه على سبيل التفصيل مما لا يقدح في وجوده فان النفوس البشرية وهي في عالم الغربة أي وهي مشغولة بتدبير الأبدان قاصرة عن الاطلاع على ما هو أوضح من هذا التشبه فضلا عنه ثم ضرب لذلك مثلا وهو التغيرات البدنية التابعة لتغير الأحوال النفسانية مثل أن التلميذ إذا أراد أن يتشبه بأستاذه في بعض كمالاته لينال من تلك الكمالات أمرا على التجدد فإنه يعرض حينئذ في بدنه انفعالات مخصوصة وبالجملة فالانفعالات البدنية في أكثر الأمور تابعة للانفعالات النفسانية فلا يبعد أن يكون سوق الفلك إلى التشبه بالعقل بتبعية حركة جسم وأما قوله وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهدة فيه فربما لاح لك سر واضح خفى فاعلم أنه يحتمل أن يكون مراده في طلب الحق بالمجاهدة طلبه بالقوة النظرية وهذا السر الواضح الخفي هو الذي أشار اليه في تكملة النمط الثالث كما أطنبنا القول فيه هناك ويحتمل أن يكون مراده من المجاهدة تصفية النفس عن العلائق البدنية فإنها سبب لانتقاش النفس بالحقائق الغيبية وباقي الكلام ظاهر وهذا آخر الكلام في أن حركات الأفلاك شوقية ( تنبيه [ في بيان اتصاف القوى بالنهاية واللا نهاية ] القوة قد تكون على أعمال متناهية مثل تحريك القوة التي في المدر وقد تكون على أعمال غير متناهية مثل تحريك القوة التي للسما ثم تسمى الأولى متناهية والأخرى غير متناهية وان كانا قد يقالان لغير هذين المعنيين ) أقول لا شيء من القوى بكم بالذات وكل نهاية ولا نهاية فإنها يلحق الكم بالذات فلا شيء من القوى يلحقه النهاية واللا نهاية بالذات فإذا قلنا للقوة انها متناهية أو غير متناهية لم نقل ذلك لها بحسب ذواتها بل بحسب أمور أخر منها متعلقاتها فان القوة ان كانت قوية على أفعال غير متناهية في المدة أو العدد قيل لها انها قوة غير متناهية كالقوة القوية على تحريك السماء وان كانت قوية على افعال متناهية فقط قيل لها قوة متناهية كالقوة القوية على تحريك أبداننا فهذا هو الاصطلاح الأشهر في قولنا للقوة انها متناهية أو غير متناهية وقد يقالان أيضا لغير هذين المعنيين اما بسبب المحل أو الحال أو ما يحل في محلها وهي أقسام ثلاثة سوى ما ذكرنا أنه هو المشهور ( إشارة [ في بيان أن الحركات المختلفة تمنع اتصال بعضها ببعض دون سكون بينها ] الحركات التي تفعل حدودا أو نقطا هي التي يقع بها الوصول والبلوغ عن محرك موصل يكون في آن الوصول موصلا بالفعل فان الاتصال ليس